سعيد حوي
3998
الأساس في التفسير
فوائد : 1 - من قصة سليمان عليه السلام نعرف كثيرا من خصائص الجن وعالمهم فهم عالم كالإنس ، ونراهم في الآية السابقة منضبطين مع بقية جند سليمان . وسنرى فيما بعد أن عفريتا منهم قادر أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين خلال ساعات . وهذا يعني أنه قادر على الذهاب والإياب مع معالجة العرش وحمله خلال هذه الساعات ، وهذا ينقض كلام المتأولة الذين لا يؤمنون بالغيب ، فالجن عالم مغيب عنا لا نعرف عنه إلا ما أخبرنا عنه الوحي المعصوم ، فالإنكار والتأويل في هذا المقام كفر وضلال . 2 - لم يذكر لنا في الآية سبب الجمع الذي من أجله حشر لسليمان جنده كله ، هل كان ذلك في أول وراثته لملك أبيه ، فكان ذلك نوعا من استعراض الملك الجديد لقواته ، أو كان ذلك لمناسبة من المناسبات ، أو كان ذلك لمجرد تعويد الجند على تنفيذ الأوامر والتدريب على التعبئة ؟ والمهم أن الآية تعطينا درسا من دروس الحكم ولا شك أن قصة سليمان كلها دروس في الحكم الإسلامي ، كما أن قصة طالوت في سورة البقرة درس من دروس السياسة لهذه الأمة . 3 - في قوله تعالى : فَهُمْ يُوزَعُونَ نص على الضبط العسكري ونص على وجود النظام في الجند ، وفي ذكر كلمة جُنُودُهُ نص على فكرة الطاعة ، وهذه المعاني هي أسس حياة الجندية السليمة ، طاعة ، وانضباط ، ونظام دقيق ، وفي عصرنا تقوم الجندية على التدريب الدقيق على النظام المنضم من أجل تعويد الجند على الطاعة والانضباط ، وهذا كله يمكن أن تكون الآية أصلا فيه ، وفي قوله تعالى : يُوزَعُونَ ما يشير إلى أن هناك من هو مكلف بتأمين الضبط ، وهذا يشبه في عصرنا نظام شرطة الجيش ، ونظام المراتب في الجيش ( ضباط وضباط صف ) . ومن مثل هذا نفهم أن الله عزّ وجل يعطينا في قصة سليمان دروسا في أصول الحكم الإسلامي كما أنها مثال على أن الحكم الإسلامي يمكن أن يأخذ صورا متعددة ، ومثال على أن المرسلين يمكن أن يكونوا ملوكا في منتهى العظمة ، كما يمكن أن يكونوا غير ذلك ، وإن في عرض هذه الأمور في هذا السياق لآيات تدل على أن هذا القرآن من عند الله ، وبهذه المناسبة نقول : إن القصص القرآني يعطينا نماذج تسع الزمان والمكان ، وأن الأمثال القرآنية تستوعب كل صور الحياة ، ومن خلال القصة والمثل ترى الحياة كلها ،